Twitter Twitter Facebook RSS linkedin

 

هواء المدينة ملوث بنسبة كبيرة ونعيش كارثة بيئية وصحية

هواء المدينة ملوث بنسبة كبيرة ونعيش كارثة بيئية وصحية... والدولة بكافة مؤسساتها ومعها البلديات في غيبوبة كاملة


جريده البيان -العدد 317 . 16 تشرين ثاني 2013
كارينا أبو نعيم


كيف يعيش الطرابلسيون وما هي نسبة تلوث الهواء الذي يتنشقونه؟ ما هي الأمراض التي يمكن أن يصاب بها المواطنون من جراء هذا التلوث؟ ومن المسؤول عن هذه المعضلة البيئية، وكيف يمكن حلها؟
حاورت "البيان" الدكتور منذر حمزة، مسلطة الضوء على مصادر الملوثات لهواء مدينة طرابلس وعلى الأمراض التي يمكن ان تنتج عنها وتصيب المواطنين.

حاورت "البيان" الدكتور منذر حمزة، مسلطة الضوء على مصادر الملوثات لهواء مدينة طرابلس و على الأمراض التي يمكنا نتنتجعنها و تصيب المواطنين.

 

دخان السيارات هو المصدر الأول للتلوث
في البداية عدّد الدكتور منذر حمزة مصادر تلوث الهواء في طرابلس، فقال: "تحتل السيارات المركز الأول في لائحة مصادر تلوث الهواء في طرابلس، خاصة وأن أغلبها متهالكة، ومحركاتها قديمة، ومردود الاحتراق فيها يتناقص كلما زاد عمر محركها. لهذا نشاهد الدخان الأسود والأبيض الذي يخرج من عدد كبير من عوادم تلك السيارات. وهي تشكل المصدر الأول لتلوث الهواء في المدينة.
أما المصدر الثاني، فهو مولدات الكهرباء المنتشرة في المدينة بكثافة وبأحجام مختلقة
والمصدر الثالث تحتله حرائق مكب النفايات وما ينتج عنها من غاز النيتان بسبب تخمر تلك النفايات. إضافة الى مناسبات الغضب وردات الفعل في المدينة، حيث يلجأ الغاضبون الى إحراق الدواليب المستعملة.
وكان هناك مصدر يعتبر الأخطر في تلوث هواء طرابلس هو مداخن محارق نفايات المستشفيات التي تم تحسينها بفضل وجود شركات خاصة صارت تولي العناية والاهتمام بنفايات المستشفيات وتشرف على حرقها."

سرطان الرئة و تزايد في نوبات "الأزم" وظهور مشاكل تنفسية
وتابع: "نحصي اليوم عشرات آلاف الجزيئات المختلفة، الملوثة أو المشتبه بها، التي بالنسبة لأغلبها تعمل بتعاون فيما بينها وبتأثير عوامل مثل الأشعة الفوق بنفسجية، الرطوبة والحمضية. ونحو مليون شخص يموتون من تضيق القصبات الهوائية بسبب تعرضهم للملوثات. ويحتل التدخين المركز الأول في قائمة الملوثات.
هناك 3 مليارات شخص يقومون بطهي الطعام بواسطة وسائل قديمة كاستخدام الحطب، الفحم، الزبل والمخلفات الزراعية. ونحو 50% من وفيات ذات الرئة عند الأطفال دون الخمس سنوات سببها الحبيبيات المحمولة بالهواء الذي يتنشقونه، وذلك بسبب تلوث الهواء داخل الأماكن. كما أن 1.5 % من الوفيات السنوية بسرطان الرئة هي بسبب التعرض لعوامل مسرطنة موجودة بالهواء الملوث داخل المساكن. أما على مستوى مدينتنا، فإن الناس الذين يعيشون في أماكن مكتظة بالسيارات خاصة في ساعات الذروة حيث تكون عوادم السيارات تلفظ الأدخنة وتدخل مباشرة الى مساكن الناس، فهم معرضون للإصابة بما ذكرناه سابقاً. كما ان المولدات المتواجدة بين الأبنية اليوم في مدينة طرابلس، والتي يتصاعد من دواخينها الدخان الذي يدخل الى البيوت تلعب دوراً رئيسياً في زيادة نسبة التلوث. أما بالنسبة لأخطر المواد المنبعثة في هوائنا فهي: مونوكسيد الكربون co، الأوزون، ديوكسيد الأزوت وديوكسيد الكبريت. كل تلك العوامل تزيد من نوبات المصابين بالأزم ومن انخفاض النشاط التنفسي ومن ظهور مشاكل تنفسية."

معايير عالمية للحد من ارتفاع نسبة التلوث غير مطبقة في مدينتنا
ويضيف: "لقد وضعت منظمة الصحة العالمية معايير لنسب التلوث في الهواء، والتي يجب ان لا يتم تخطيها، وإلا أصبح الوضع خطيراً. والمسؤول الأول عن مراقبة تلك النسب هي البلديات. ومن مهماتها الرئيسية ان تراقب نسبة تلوث الهواء الذي يقع ضمن مدينتها. لهذا من ضمن مهمات بلدية طرابلس، خاصة وأن لديها محطة متنقلة لرصد التلوث في هواء المدينة، أن يكون لديها داتا معلومات عن نسبة التلوث في هواء الفيحاء. لكنني لا أعلم إن كانت هذه المحطة ما زالت تعمل اليوم. لكن لم نشاهد أياً من المجالس البلدية السابقة أوالمتعاقبة أو الحالية، ولم نسمعها مرة واحدة أنها قدمت أية نسبة للتلوث في المدينة."

بلدية طرابلس ووزراتا البيئة والصحة مسؤولون... ولكن!
إن نكبة المدينة البيئية والعمرانية منذ خمسين سنة هي بلدية طرابلس. وبالتالي لم نسمع أي رئيس بلدية قد توقف عند مشكلة التلوث في المدينة. ان بلدية طرابلس في كوما على هذا المستوى. هذا على الصعيد المحلي. أما على المستوى الأكبر فإن وزارة البيئة مسؤولة عن هذا الموضوع مباشرة، لكنها في الواقع هي غير فاعلة. وبخصوص الوزارة الثانية المعنية في الموضوع فهي وزارة الصحة التي من المفترض أن تكون مسؤولة عن صحة المواطنين... ولكن! إذن لدينا وزارات في البلد أساسية لا يعنيها هذا الموضوع للأسف. أما على مستوى الدولة فهنا نطرح التساؤلات التالية: كيف يتم إنجاح سيارات في الميكانيك هي في الأساس غير مؤهلة للسير؟ كيف يُسمح باستخدام المازوت، وهو ممنوع في لبنان خاصة وأنه مخصص للعمامل وليس للسيارات؟ كيف يُسمَح باستخدام الدواليب المستعملة في أي احتجاج أو اعتراض. إذ يكفي ان تلك الدواليب تحتوي على معادن ثقيلة مثل الكادميوم والزنك والكربون الأسود، وهو مادة مسرطنة. وهناك من يقوم بحرقها في مناطق مختلفة من طرابلس لاستخراج النحاس منها وبيعه."
ويختم: "نحن في الواقع أمام كارثة بيئية وصحية... والدولة اللبنانية تغط في كوما...
الشعب اللبناني هو ضحية غياب الدولة ومؤسساتها وسلطتها وهيبتها وضحية غياب التنمية على المستوى البشري.
كلما استفحلت الأزمة الاقتصادية فنخن نذهب نحو الانهيار.
الحلول كثيرة أولها تفعيل النقل المشترك واستحداث خط تاكسي بحري والحد من استخدام السيارات غير الصالحة للسير... ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟"

Scroll to Top