Twitter Twitter Facebook RSS linkedin

 

أبنية طرابلس التراثية تتعرض للسرقة والهدم!

إستكمالاً لما نشرته «التمدن» في الأعداد الأخيرة حول اوضاع أثار وتراث طرابلس المهددة بالزوال المبرمج والمعرضة للسرقة والهدم بالتوازي مع المساعي المبذولة لإدارج المباني التراثية على لائحة الجرد العام التي تصدرها وزارة الثقافة - مديرية الآثار بهدف حمايتها «التمدن» تناولت في هذه الحلقة، مع رئيس لجنة الآثار والتراث في بلدية طرابلس د. خالد تدمري، قضية إدراج المباني التراثية غير المدرجة على لائحة الجرد. وقد استهل د. تدمري حديثه قائلاً: «في عهد المجلس البلدي السابق تقدمنا باقتراح تشكيل لجنة مشتركة تضم «لجنة الآثار والتراث» في بلدية طرابلس مع لجنة تكلفها المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة وذلك بهدف تحديد وتسجيل الأبنية الأثرية والتراثية غير المسجلة على لائحة الجرد العام، هذه اللائحة التي تتضمن 182 معلماً اثرياً (اللائحة القديمة)، وقد جاء إقتراحنا وقتها على خلفية التقدم بطلب هدم «المدرسة السلطانية» و«مدرسة الأميركان» في القبة، حيث تمكنا، بعد معارك قاسية، من تسجيل واجهة المبنى الأول، بسبب ضغوطات سياسية، وإدراج المبنى الثاني بكامله.
خلاف مع رئيس البلدية السابق
لكن، للأسف، لم تُشكل هذه اللجنة بسبب الخلاف الذي كان قائماً بين رئيسي البلدية ولجنة الآثار، إذ كان الأول يُفضل عدم الإقدام على هكذا خطوة قد تُغضب متعهدي البناء الذين يجدون في هدم الأبنية التراثية وإعادة بناء أبنية باطونية مكانها مكسباً كبيراً لا يُفوَّت (كما حدث لمسرح الإنجا ولمبنى جريدة ومطبعة اللواء الطرابلسية في السراي العتيقة الذي حل مكانه، اليوم، بناء باطوني يرتفع عن محيطه بطابقين، وذلك بترخيص من رئيس البلدية السابق).
الدور التراثية تباع لتجار البناء بالرغم من المحاولات
وإزاء هذا الواقع المستمر والمتجدد، حيث تم في الفترة الأخيرة بيع عدد من الدور التراثية في طرابلس إلى متعهدي بناء، ومنها: قصر العجم (شارع العجم)، عمارة البابا (شارع عزمي)، عمارتا الزبليط، العقار 164 التل المجاور لبن طرابلسي ومبنى يزبك.... وغيرها، فقد تقدمت بطلب إلى المجلس البلدي طالباً تكليف لجنة الآثار والتراث، بالتعاون مع مديرية الآثار بإحصاء وتسجيل الأبنية التراثية والمنتشرة بكثافة خارج حدود المدينة القديمة (محمية بالقانون) ومتواجدة في: التل، الزاهرية، القبة، التبانة، الحدادين، ليصار إلى حمايتها من الهدم، ولكي يعرف، مسبقاً، من يرغب بشرائها بأنها مسجلة ولا يمكنه هدمها، بل يجب ترميمها، وربما يُسمح بإجراء إضافات ملائمة عليها، حسب كل حالة لوحدها، اللهم إذا ما تم هدمها بطرق ملتوية كسحبها من هذه اللائحة كما جرى في «مسرح الإنجا»، وكما يتم التحضير له لهدم «قصر العجم» و«قصر شاهين»، و«قصر المغربي».
وبالرغم من أن هذا القرار البلدي صدر منذ اكثر من ثلاثة أشهر ووصل إلى المديرية العامة للآثار، إلا أنه لم يردنا جواب رسمي من المديرية بالرغم من إعلامنا شفهياً بترحيبها بهذه الخطوات، وقد وعدت المديرية أن يصلنا الكتاب الرسمي خلال بضعة أيام، لكن ذلك لم يحصل».
على جيلنا الحفاظ على التراث المشرف
أضاف د. تدمري: «نعلم أن هكذا خطوة سوف تغضب الكثير من تجار البناء والمتعهدين وأصحاب الأملاك في طرابلس، لكننا نعتقد ونجزم أنه لا يوجد وسيلة أخرى للحفاظ على وجه المدينة التراثي المشرق غير الحفاظ عليها بالقانون، على امل أن يأتي جيل آخر يقوم بتأهيلها والحفاظ عليها، كما يجري في مختلف بلدان العالم.
ولو كانت سياسة التوسع العمراني قائمة على هدم الأبنية التراثية واستبدالها بأبنية حديثة باطونية للحصول على رفع عامل الاستثمار وعلى عدد طبقات وشقق إضافية (لحل أزمة السكن) هي الحل الأمثل لكانت مدن فرنسا وإيطاليا واسبانيا وتركيا التاريخية، التي يفتخر بها الجميع بأنها محط الإعجاب وتستأهل الزيارة، لكانت تلك الدول هدمت كل تلك الأبنية واستبدلتها بأبراج وناطحات سحاب حديثة، كما يجري في بيروت مثلاً. إلا أن هذه السياسة أثبتت فشلها، فالمقومات السياحية والاقتصادية لتلك المدن السياحية الكبرى في العالم تعتمد، في الدرجة الأولى، على محافظتها على التراث المعماري الذي تحتويه وتتغنى به.
«البيوت الشامية والحلبية» هي الأغلى مع الحرص على سلامتها
واقرب مثال إلينا يجب أن نحتذي به هو ما حدث في المدن السورية التاريخية الكبرى، حيث أضحت البيوت الشامية والحلبية هي أغلى العقارات في دمشق وحلب، وهي أصبحت تستهوي أمراء الخليج لشرائها والسكن فيها، وذلك لم يحدث إلا بسبب غيرة أصحاب تلك البيوت والدور ومحافظتهم على تراث الأجداد.
أمّا في طرابلس..؟!
خلافاً لما يجري في طرابلس حيث يعمد بعض ابنائها إلى إهمالها أو هدمها عمداً أو بيعها لقاء حفنة من المال ينتهي معها تاريخ مجتمع ورجال بنوا وأحفاد هدموا!

http://www.attamaddon.com/_NewsSearch.php?iNewsID=18117&cAction=Details

Scroll to Top