Twitter Twitter Facebook RSS linkedin

 

لا تهدموا «بناية البابا»...

في أواسط ثلاثينيات القرن العشرين أُنشِئَ في شارع عزمي في طرابلس بناءان سكنيان هما الأولان في هذا الشارع، الذي شقه الوالي العثماني عزمي بك

ليعبر البساتين رابطاً المدينة بالميناء والمرفأ. البناء الأول هو «بناية حسين آغا»، التي كانت أعلى بناية في المدينة وقتها (4 طوابق) والبناء الثاني هو «بناية البابا»، التي تميزت بشكلها المثلث وبأن لها ثلاث واجهات رئيسية تطل على عدّة اتجاهات. ومنذ ذلك الوقت، اعتُبر هذان البناءان، إضافة إلى معظم أبنية شارع عزمي، من الأبنية التي تحتضن تراث المدينة وعراقتها وجمال العمارة فيها، خاصةً تلك المرتبطة بهندسة النصف الأول من القرن العشرين.
قبل عدة أشهر قام أحد المستثمرين بشراء «بناية البابا» التي يقطنها مستأجرون. وباشر مفاوضات مع هؤلاء المستأجرين لترك المبنى مقابل «خلو إجر»، ومن لم يتم الوصول معهم إلى اتفاق أُقيمت ضدهم دعاوى موضوعها: «طلب استرداد المأجور للهدم سنداً لأحكام المادّة 8 فقرة (ج) من القانون رقم 160/92 وتعديلاته».
بالطبع، يحق لكل إنسان أن يتصرف بملكه كما يشاء، طالما أن هذا الملك ليس ضمن الأبنية الأثرية أو الموضوعة على لائحة الجرد التراثي. لذلك لا نريد هنا الاعتراض على ما يسمح به القانون للمالك.
لكن آراءً هندسية تقول إن الهدم سيُخسِّر المالك امتاراً مبنية وفق القانون القديم، ولا يسمح القانون الحالي بإعادة بنائها، فيما الترميم وإضافة طابق وروف الى البناء الحالي سيكون أجدى جمالياً وهندسياً ومادياً (لجهة الأمتار المبنية)، فلماذا إذن يُراد الهدم؟
في المقابل، هناك آراء قانونية تقول إن لا إمكانية لاسترداد المقاسم المؤَجَّرة إلا في حالة وجود نيّة للهدم... لذلك تُقام الدعاوى تحت شعار «استرداد للهدم». لكن، ألا يوجد حلٌّ آخر؟
وإذا هُدمت «بناية البابا»، أَلَن يعني هذا أن «الحبل سيكون على الجرار»، وان مسبحة هدم بنايات شارع عزمي ستكرّ، البناية تلو الأخرى؟
ألا يوجد حلّ آخر، يحفظ لنا ذاكرتنا، وشيئاً من الزمن الجميل، الذي يُهدم يومياً أمام أعيننا فيما نحن نتفرّج عاجزين؟

 

http://www.attamaddon.com/new/news.php?IssueAr=395&id=20449&idC=4

Scroll to Top