أسماك صاعقة تنتج جهدا كهربائيا يصل إلى 860 فولتا

عند انطلاقك في رحلة ميدانية لاستكشاف موارد الأمازون الخصبة، فلا بد أن تحذر عند نزولك مياهه؛ فقد تصادف بعضا من أسماكها الخطيرة والمخيفة، وإن كنت قمت بتلك الرحلة فهل صادفت الأسماك الصاعقة؟

اكتشفت الأسماك الصاعقة أو ثعبان البحر (الأنقليس) ألكسندر فان هامبلت في أوائل القرن 19 مصادفة عند ملاحظة شعور الأحصنة بالذعر عند ذهابها للشرب من مياه البرك والمستنقعات في حوض الأمازون، وذلك لتعرضها لصعقات كهربائية مباشرة، إذ تطلق تلك الأسماك صدمات كهربائية عالية الجهد كوسيلة للدفاع عن نفسها.

 

عند ملامسة السطح السفلي لرأس السمكة جسم الضحية، فإنه يتفاعل مع الجسم المتحرك وينتج صدمة كهربائية تصرع فرائسها، حيث تصل قوة نبضاتها الكهربائية إلى 650 فولتا لتصيب الجهاز العصبي للضحية بالشلل المؤقت، ومن ثم تبتلعها حية.

رصد ما لم يكتشف بعد
لفتت هذه الظاهرة انتباه الباحثين في مؤسسة سميثسونيان التابعة للمتحف الوطني الأميركي للتاريخ الطبيعي بقيادة الباحث ديفيد دي سانتانا عالم الأحياء الفقارية، بالتعاون مع باحثين من جامعة ساوباولو في البرازيل.

فبعد جمع العينات وتحليلها توصل الفريق لتصنيف وإدراج نوعين إضافيين لثعبان الماء المتوطن في حوض الأمازون وتفرعاته الحيوية، وتكشف لهم أنهما ينحدران من سلف واحد من ملايين السنين، وتناولت دورية “نيتشر كوميونيكيشنز” عرض نتائج تلك الدراسة في العاشر من سبتمبر/أيلول الماضي.

وصُممت الدراسة لدحض فرضية وجود نوع واحد من فصيل الأنقليس في المحيط البيئي على امتداد الأمازون، وبينت الدراسة بالفعل وجود نوعين آخرين، منها “الأنقليس ذو الجهد العالي”، الذي ينتج أقوى صدمة كهربائية على الإطلاق تصل إلى 860 فولتا.

وقام الفريق البحثي بعمل التحليلات القياسية للشكل الظاهري والمحتوي الجيني لما يقرب من 107 عينات مستخرجة من محيط الأنهار في أميركا الجنوبية، حيث وجدت بعض الاختلافات الطفيفة.

فعلى سبيل المثال، بدا أن هناك اختلافا غير ملحوظ في شكل الجمجمة وعدد الأشواك في الزعنفة الصدرية، أيضا يتفاوت النظام المسامي للجسم الذي يعمل كبصمة لكل نوع.

ورغم تقارب تلك الأنواع، فإن الاختلافات المناخية والطوبوغرافية لغابات الأمازون، وما تشكل عنها من شلالات ووديان، ساعدت في ظهور نوعي الأنقليس المكتشفين حديثا؛ فيسبح ويتوطن “الأنقليس ذو الجهد العالي” في مياه الشلالات المرتفعة الواقعة جنوبا من الدرع البرازيلية للأنهار، التي تتميز بوجود الرسوبيات المتراكمة والمياه العكرة، بينما يعيش “الأنقليس الرعاد” الأصلي في مياه الشلالات الصافية. أما “أنقليس فاري” فيستحسن البقاء في الوديان ومياه المنخفضات بحوض الأمازون.

مصادر الإلهام
يتحمس دي سانتانا كثيرا لما توصل إليه فريقه البحثي؛ فيصرح لموقع “ساينس ديلي” بأنه “من المؤكد أن نتائج هذه الدراسة تكشف النقاب عن الإسهامات التي قد تضيفها تلك الأنواع في مجال العلاجات الطبية، حيث يمكن تطوير بعض الأدوات والتقنيات، إضافة إلى الاستفادة من المركبات المشتقة والإنزيمات المستخلصة منها”.

ففي السابق أسهمت مركبات “الأستيلكولينستريز” المستخرجة من ثعبان الماء في علاج أمراض الانتكاسات العصبية، كما جاء نظام البطاريات ذات التيار المستمر محاكيا لنظام الصدمات الكهربائية، وأيضا تشكل الخريطة الجينية لتلك الأنواع نمطا يمكن الاستعانة به لفهم الآلية الكهربائية المولدة من فصائل أخرى.

المصدر : الجزيرة

https://aja.me/n69mw

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *